ستانلي، الأخوان. الأخوان ستانلي مخترعان أمريكيان ومنتجان قاما ببناء السيارة ستانلي، وهي تعد من أشهر السيارات التي تعمل بالبخار. وكان هذان الأخوان توأمين متماثلين.
ولد فرانسيس إدجار ستانلي (1849م – 1918م) وفريلان أوسكار ستانلي (1849م – 1940م) في كنجفيلد بولاية مين. وفي 1884م كونا شركة ستانلي للوح الجاف لإنتاج صيغة تركيبية طورها فرانسيس لتستخدم في التصوير باللوح الجاف. وسجلا براءة اختراع آلة لتغطية الألواح الجافة في عام 1886م. وفي سنة 1904م قاما ببيع شركتهما إلى شركة إيستمان كوداك.
وفي هذه الأثناء كان الأخوان ستانلي يجريان تجاربهما على المحركات البخارية. وفي عام 1897م قاما ببناء أول سيارة بخارية من إنتاج ستانلي. وقد نظما شركة لإنتاج وتسويق السيارات، ولكنهما باعاها مع حقوقهما في الإنتاج إلى لوكوموبايل في عام 1899م. وفي عام 1901م اشترى الأخوان ستانلي مرة ثانية حقوقهما في الإنتاج، وقاما بتأسيس شركة ستانلي موتور كاريدج. ولاكتساب الشهرة قاما ببذل النشاط في سباقات السيارات. وفي عام 1906م سارت إحدى سياراتهما لمسافة 128 ميلاً (206 كم) في الساعة، وهكذا أصبحت أول سيارة تتجاوز سرعتها 2 ميل (3,2 كم) في الدقيقة.
ثم تراجعت مبيعات السيارات البخارية بتزايد انتشار شعبية السيارات التي تسير بالنفط لسهولة حركتها وتشغيلها. وفي عام 1917م تعاقد الأخوان ستانلي وتم إعادة تنظيم شركة ستانلي موتور كاريدج تحت إدارة جديدة. وفي السنة التالية مات فرانسيس في حادث سيارة. وقد استمر إنتاج سيارات ستانلي البخارية حتى عام 1924م.
معلومات إضافية مشوقة عن الأخوين ستانلي وسياراتهما
1. "الصاروخ" وتحطيم الأرقام القياسية:
السيارة التي ذكرها النص والتي وصلت سرعتها إلى 128 ميلاً في الساعة (206 كم/ساعة) كانت تسمى "The Rocket". هذا الرقم لم يكن مجرد رقم قياسي للسيارات البخارية، بل جعلها أسرع مركبة على وجه الأرض في ذلك الوقت، متفوقة حتى على القطارات السريعة. بقيت هذه السرعة رقماً قياسياً عالمياً للسيارات البخارية لأكثر من قرن، ولم يُكسر رسمياً إلا في عام 2009.
2. تفوق البخار على البنزين (في البداية):
في أوائل القرن العشرين، لم يكن من الواضح أن محركات البنزين هي التي ستسود. كانت سيارات "ستانلي ستيمر" (Stanley Steamer) تتفوق على سيارات البنزين بكونها هادئة جداً، وسلسة في الحركة، ولديها عزم دوران هائل بمجرد التشغيل. محركات البنزين حينها كانت مزعجة، تهتز بقوة، وتتطلب مجهوداً يدوياً شاقاً لتشغيلها (الكرنك).
3. التحدي الشهير والتسلق للمرتفعات:
لإثبات قوة محركات البخار، قام الأخوان ستانلي بقيادة سيارتهما إلى قمة جبل واشنطن في ولاية نيو هامبشاير عام 1899، وهو أعلى قمة في شمال شرق الولايات المتحدة. كانت هذه أول مرة تصل فيها مركبة آلية إلى القمة، مما أحدث ضجة إعلامية كبرى عززت مبيعاتهما.
4. فندق ستانلي الشهير:
فريلان أوسكار ستانلي لم يكتفِ بصناعة السيارات؛ فبسبب إصابته بالسل، نصحه الأطباء بالهواء النقي، فانتقل إلى كولورادو وبنى هناك "فندق ستانلي" (Stanley Hotel) الفاخر عام 1909. هذا الفندق هو ذاته الذي ألهم الكاتب "ستيفن كينج" لاحقاً لكتابة روايته الشهيرة "The Shining" (البريق).
5. سر التعقيد ونهاية الحقبة:
رغم قوة سيارات ستانلي، إلا أن "وقت الإحماء" كان نقطة ضعفها القاتلة. كان السائق يحتاج للانتظار لمدة تتراوح بين 10 إلى 30 دقيقة لتوليد ضغط بخار كافٍ قبل التحرك، بينما سيارات البنزين (خاصة بعد اختراع البادئ الكهربائي أو السلف) أصبحت تعمل فوراً. كما أن الخوف الشعبي من انفجار الغلايات البخارية (رغم ندرته في سيارات ستانلي) ساهم في تحول الناس نحو محركات الاحتراق الداخلي.
6. قصة بيع الألواح الجافة لكوداك:
الصفقة التي تمت عام 1904 مع "إيستمان كوداك" كانت حاسمة؛ فقد باع الأخوان تقنيتهما في تصوير الألواح الجافة بمبلغ ضخم حينها (يقدر بحوالي 500,000 دولار)، وهو ما منحهما التمويل الكامل للتركيز حصراً على حلمهما في تطوير السيارات البخارية دون قلق مادي.