سانجر، مارجريت (1883 - 1966م). ممرضة أمريكية نادت بتنظيم النسل بالولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها تعد قائدة لهذه الحركة التي بدأت في أوائل القرن العشرين. ومن الجدير بالذكر أنه في تلك الفترة كان مجرد نشر معلومات لتنظيم النسل يعد عملاً مخالفاً للقانون بالولايات المتحدة. كانت سانجر تؤمن بمساواة المرأة اقتصادياً واجتماعياً بالرجل. ولتخفيف هذه المساواة فإنها كانت تعتقد أن النساء يجب أن يتجنبن عمليات الحمل غير المرغوب فيها. أسست سانجر منظمة الأبوة والأمومة وهي تعد المنظمة الرئيسية في البلاد لتنظيم النسل وقد سميت رسمياً باسم الأمومة التطوعية.
ولدت سانجر في كورنينج بنيويورك بالولايات المتحدة. في عام 1912م بدأت حياتها العملية كممرضة لرعاية النساء الفقيرات بنيويورك، ولقد شاهدت المعاناة التي يسببها الحمل غير المرغوب فيه للنساء. التحقت بالحزب الاشتراكي وصارت مناضلة نسوية، ووجهت جهودها للدعوة لتنظيم النسل، ولقد افتتحت عيادة لتنظيم النسل، مما تسبب في اعتقالها ووضعها في السجن. ساعد جهدها أخيراً في إصدار قوانين تسمح للأطباء بإعطاء إرشادات في تنظيم النسل.
معلومات مشوقة وتوسعية عن حياة ونضال مارجريت سانجر
الدافع الشخصي العميق: تأثرت سانجر بشدة بوفاة والدتها في سن مبكرة (50 عاماً)، حيث عانت الأم من 18 حملاً خلال حياتها، مما أدى إلى تدهور صحتها ووفاتها بمرض السل؛ هذا الحدث جعل سانجر تربط مباشرة بين كثرة الإنجاب والفقر واعتلال صحة النساء.
تأسيس "منظمة الأبوة المخططة": المنظمة التي أسستها سانجر تطورت لتصبح "الاتحاد الأمريكي لتنظيم الأسرة" (Planned Parenthood)، وهي اليوم واحدة من أكبر وأهم المنظمات الصحية في العالم التي تقدم الرعاية الإنجابية والجنسية.
تحدي "قانون كومستوك": في تلك الحقبة، كانت القوانين الفيدرالية (قوانين كومستوك) تصنف المعلومات الخاصة بمنع الحمل على أنها "مواد فاحشة"؛ ولتحدي ذلك، قامت سانجر بإصدار مجلة بعنوان "المرأة المتمردة" (The Woman Rebel) بشعار "لا آلهة ولا أسياد"، مما عرضها للملاحقة القضائية والفرار إلى أوروبا لفترة.
المساهمة في ابتكار حبوب منع الحمل: لم تكتفِ سانجر بالنشاط السياسي، بل كانت القوة الدافعة خلف تمويل الأبحاث العلمية لابتكار أول حبوب لمنع الحمل؛ حيث أقنعت المحسنة "كاثرين ماكورميك" بتمويل أبحاث عالم الأحياء "غريغوري بينكوس"، مما أحدث ثورة اجتماعية وطبية في الستينيات.
ترشيح لجائزة نوبل: تقديراً لجهودها العالمية في مجال الصحة وحقوق المرأة، تم ترشيح مارجريت سانجر لجائزة نوبل للسلام عدة مرات خلال الخمسينيات.
الجدل حول "علم التحسين": رغم إنجازاتها، يحيط بشخصية سانجر جدل تاريخي بسبب صلاتها بـ "علم تحسين النسل" (Eugenics) الذي كان رائجاً في أوائل القرن العشرين، وهو جانب يثير نقاشات واسعة بين المؤرخين حول دوافعها الفلسفية آنذاك.