لماذا نشر لينين اتفاقية سايكس بيكو التي تبين دناءة الساسة البريطانيين ؟

 


سايكس - بيكو، معاهدة. عُقدت معاهدة سايكس - بيكو بين بريطانيا وفرنسا لاقتسام المشرق العربي بينهما خلال الحرب العالمية الأولى. فقد توصلت الدولتان الحليفتان إلى هذه المعاهدة في ١٦ مايو ١٩١٦م نتيجة محادثات سرية دارت بين ممثل بريطانيا السير مارك سايكس، وممثل فرنسا المسيو جورج بيكو، اللذين عرضا نتائج محادثاتهما السرية على روسيا القيصرية، فوافقت عليها في مقابل اتفاق تعترف فيه بريطانيا وفرنسا بحقها في ضم مناطق معينة من آسيا الصغرى بعد الحرب. وقد عُقدت هذه الاتفاقية بين بريطانيا وفرنسا في الوقت الذي قطعت بريطانيا فيه للأقطار العربية عهوداً بالاستقلال لقاء قيام الشعوب العربية بمساندتها والوقوف إلى جانبها في الحرب العالمية الأولى، وأيضاً في الوقت الذي تبودلت فيه مراسلات الشريف حسين - مكماهون التي أدت إلى اتفاقية أخرى تعهدت فيها بريطانيا للعرب بمساندة استقلالهم بعد انتهاء الحرب وهزيمة تركيا.

وبموجب معاهدة سايكس - بيكو، قسمت بريطانيا وفرنسا المشرق العربي - باستثناء شبه الجزيرة العربية - إلى خمس مناطق هي: السواحل اللبنانية والسورية وهذه أعطيت لفرنسا، والعراق أعطي لبريطانيا. وبالنسبة لفلسطين فقد اتفق على إنشاء إدارة دولية فيها، لكن ثبت أن التدويل كان مجرد خطوة أولى تبعتها خطوة وعد بلفور ثم الانتداب البريطاني فيما بعد. أما المنطقتان الرابعة والخامسة، فقد اتفقت بريطانيا وفرنسا على الاعتراف بدولة أو حلف دول عربية مستقلة برئاسة رئيس عربي فيهما على أن يكون لفرنسا في إحدى المنطقتين (المنطقة الداخلية السورية) حق الأولوية في المشاريع والقروض المحلية والانفراد بتقديم المستشارين والموظفين. وكذلك الأمر بالنسبة لبريطانيا في المنطقة الداخلية العراقية.

والجدير بالذكر أن هذه المعاهدة ظلت سراً لا يدري به العرب، إلى أن نشرتها الحكومة السوفيتية (سابقاً). وسارعت بريطانيا عندئذ إلى طمأنة العرب إلى أن المعاهدة أصبحت ملغاة بعد انسحاب روسيا من الحرب وانضمام العرب إلى جانب الحلفاء.


خفايا ومعلومات إضافية مشوقة حول اتفاقية سايكس بيكو

تُعد هذه الاتفاقية واحدة من أكثر الوثائق إثارة للجدل في التاريخ الحديث، وإليك تفاصيل إضافية تعمق فهم هذا الحدث:

  • فضيحة النشر (انتقام البلاشفة): ظل الاتفاق طي الكتمان حتى عام 1917، حين اندلعت الثورة البلشفية في روسيا. ولكي يحرج الشيوعيون (بقيادة لينين) القوى الاستعمارية القديمة ويكشفوا "ألاعيب الإمبريالية"، قاموا بنشر نص الاتفاقية السري من أرشيف وزارة الخارجية الروسية في جريدتي "إزفيستيا" و"برافدا"، مما سبب صدمة سياسية هائلة للعرب الذين كانوا يحاربون بجانب الحلفاء.

  • خريطة رسمها "قلم رصاص": يُروى أن الحدود بين منطقتي النفوذ رُسمت بخط مستقيم تقريباً بواسطة قلم رصاص على الخريطة، وهو ما عُرف تاريخياً بخط "A-B". هذا التقسيم الهندسي تجاهل تماماً التوزيع الديموغرافي، والقبلي، والروابط الجغرافية الطبيعية، مما خلق بؤر نزاع استمرت لعقود.

  • التناقض الأخلاقي (الوعود المتضاربة): كانت بريطانيا في ذلك الوقت تمارس ما يُسمى "الدبلوماسية المزدوجة"؛ فهي تَعِد العرب بالاستقلال عبر مراسلات "حسين - مكماهون"، وتتفق مع فرنسا على التقسيم في "سايكس بيكو"، وفي العام التالي مباشرة (1917) أصدرت "وعد بلفور" لليهود، مما جعلها وعوداً متناقضة يستحيل الوفاء بها جميعاً في آن واحد.

  • تغيير الخريطة بعد الحرب: لم تُنفذ الاتفاقية بحذافيرها؛ فبعد انتهاء الحرب، طالبت بريطانيا بتعديلات لضم "ولاية الموصل" (التي كانت من نصيب فرنسا في الاتفاق الأصلي) إلى العراق لأهميتها النفطية، مقابل إعطاء فرنسا حصة في شركة النفط التركية والسماح لها ببسط نفوذها على كامل سوريا.

  • مؤتمر سان ريمو 1920: كان هو الترجمة الفعلية لسايكس بيكو على أرض الواقع، حيث تحولت "مناطق النفوذ" إلى "انتداب رسمي" من عصبة الأمم، مما قنن الاستعمار تحت مسمى جديد، وأدى لاحقاً إلى اندلاع ثورات كبرى في سوريا والعراق وفلسطين.

 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...