كيف يستطيع الحمام الزاجل النجاة من الجوارح رغم قد يقطع مسافة 1600كم ؟

 



سباق الحمام لعبة رياضية تُختبر بها سرعة وصول الحمام الزاجل إلى موطنه عندما يُطلق على بُعد مسافة معينة منه، والحمام الزاجل طيور تُدرَّب خصيصاً كي تعود إلى مجاثم أصحابها، وتسمى أبراجاً أو أوكاراً أو بنيات. يشترك الحمام في سباقات على مسافات متدرجة تتراوح ما بين 100 إلى 1,600 كم.

وسباق الحمام رياضة محبوبة في بريطانيا، حيث يستمر السباق من أواخر أبريل إلى أواخر سبتمبر، فتُنظِّم الأندية المحلية السباقات، وتهيئ الاتحادات المتعددة لسباق الحمام موظفين مسؤولين، ويُشرف هؤلاء المسؤولون على الوقائع، ويحفظون سجلات السباق. ولكل هاوي حمام - وهو الشخص الذي يربي الحمام ويتسابق به - ساعة خاصة. ويُرتب مسؤول من الاتحاد هذه الساعات قبل السباق بليلة. ويضع مسؤول آخر علامة على كل حمامة في السباق، بربط حلقة مطاطية في رجلها، ثم يأخذ الهواة حمامهم في سلال إلى نقطة بدء سبق إعدادها. ويبدأ السباق بإطلاق الحمام من سلالها، فتطير الطيور عائدة إلى أوكارها، وعندما ترجع حمامة ينزع صاحبها حلقتها. ثم إن الهاوية أو الهاوي يدق ساعته، فتسجل الزمن الذي عاد فيه الطائر، والفائز هو الطائر العائد بأعلى سرعة. ويشترك أكثر من 100,000 من هواة الحمام في وقائع قومية أو محلية في بريطانيا على جوائز كبرى أحياناً.


معلومات مشوقة عن سباق الحمام الزاجل

  • تاريخ عريق: استُخدم الحمام الزاجل منذ آلاف السنين؛ فالمصريون القدماء والفرس كانوا أول من استغل غريزة العودة إلى الوطن لنقل الرسائل، كما لعب الحمام دوراً بطولياً في الحربين العالميتين الأولى والثانية لنقل التقارير العسكرية عندما كانت وسائل الاتصال تتعرض للتشويش أو القطع.

  • بوصلة طبيعية مذهلة: لا تزال الآلية الدقيقة لعودة الحمام إلى موطنه محل دراسة، لكن العلماء يرجحون امتلاكها "خارطة طريق" داخلية تعتمد على استشعار المجال المغناطيسي للأرض (الملاحة المغناطيسية)، بالإضافة إلى استخدام الشمس كبوصلة والمعالم البصرية المألوفة، وحتى حاسة الشم للتعرف على محيط مسكنها.

  • سرعات قياسية: يمكن للحمام الزاجل المتسابق أن يطير بسرعة متوسطها 80 كم/ساعة، ولكن في المسافات القصيرة وبوجود رياح خلفية مواتية، قد تصل سرعته إلى 140-160 كم/ساعة، وهو ما يتجاوز سرعة العديد من الطيور الجارحة.

  • مزادات المليون دولار: تحول سباق الحمام إلى تجارة ضخمة؛ ففي عام 2020، بيعت حمامة زاجلة بلجيكية تُدعى "نيو كيم" (New Kim) في مزاد علني بمبلغ قياسي وصل إلى 1.6 مليون يورو، مما يعكس القيمة العالية لسلالات الحمام التي تتميز بقوة التحمل والسرعة الفائقة.

  • تحديات ومخاطر: يواجه الحمام خلال السباق مخاطر جمة، منها الطيور الجارحة، وسوء الأحوال الجوية، وخطوط الكهرباء؛ لذا فإن الحمام الذي ينجح في العودة من مسافة 1,600 كم يُعتبر من النخبة ويمتلك جينات فريدة تُورث لتحسين السلالة.

  • تكنولوجيا السباق الحديثة: بالإضافة إلى الحلقات المطاطية التقليدية، تُستخدم الآن حلقات إلكترونية صغيرة تحتوي على رقائق (RFID) تُسجل وقت وصول الحمامة آلياً بمجرد عبورها منصة إلكترونية عند مدخل "الوكر"، مما يضمن دقة متناهية في حساب السرعة وتفادي الخطأ البشري.

 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...