ماذا تعرف عن قارة بانجيا بروكسيما" (Pangea Proxima).

 



 القارات تتزحزح

ان اليابسة لا تشغل سوى ربع سطح كوكبنا، بينما يشغل البحر باقي المساحة، ويقع أغلب اليابسة شمال خط الاستواء، وهي مقسمة إلى كتل تعرف بـ «القارات». على أنها لم تكن كذلك على الدوام. فمنذ أكثر من 200 مليون سنة خلت، حين بدأت الديناصورات الأولى في الطواف بالعالم، كانت اليابسة كلها متصلة ببعضها البعض على هيئة كتلة واحدة هائلة، وقد أطلق على تلك الكتلة الهائلة من اليابسة اسم «بانجاي». وقد أخذت كتلة البانجاي هذه تتحرك على مدار ملايين السنين، وتتفتت لتكون القارات التي نعرفها الآن. ومازالت تلك الحركة مستمرة بمعدل يتراوح بين سنتيمتر واحد إلى 12 سنتيمتراً كل عام، وتسمى «زحزحة القارات».

وإذا قارنا أشكال سواحل غربي أفريقيا وشرقي أمريكا الجنوبية لوجدنا تطابقاً تاماً فيما بينها. ولو أننا طابقنا القارات، ليس على خطوط الشطآن وإنما عند الأرصفة القارية تحت البحر، لوجدنا انطباقاً أفضل فيما بين حوافها المشرشرة. (لكل القارات أرصفة تقع تحت البحر وتنحدر منها إلى الخارج). وعلى هذا فأمريكا وأفريقيا كانتا متصلتين معاً في وقت من الأوقات.

ان القشرة الأرضية الموجودة تحت أقدامنا مكونة من نوعين رئيسيين من الصخور. فهناك كتل هائلة من صخور من نوع الجرانيت، وهي ما نسميه بالقارات، وهي مطمورة في نوع أثقل من الصخور الحارة نصف السائلة. والقارات هي صفائح هائلة «تطفو» على صخور ساخنة تحتها، وهي تتحرك ببطء للغاية، إلا أن الكتلة الهائلة للصفائح تعني أنها تتحرك بقوة ضخمة للغاية. وحين تتجه صفيحتان إحداهما نحو الأخرى، فإن القوة العظيمة للقائهما تدفع إحدى الصفائح تحت الأخرى. وفي مثل هذا التصادم للصفائح، فإن سلاسل الجبال تدفع إلى أعلى ببطء وقد يحدث زلزال.

لقد انتقلت القارات عبر الزمن مسافات شاسعة. وقد تمكن العلماء بفحص الحفريات التي تكونت في الصخور، وبوسائل أخرى، من معرفة تاريخ المناخ لمكان ما. فهم يعلمون مثلاً أن القارة المتجمدة الجنوبية كانت تقع في وقت من الأوقات في المناطق الاستوائية. ومن الممكن أيضاً التنبؤ بالتحركات المحتملة للقارات مستقبلاً. فأفريقيا مثلاً سوف تتزحزح نحو الشمال، بحيث تغلق البحر الأبيض المتوسط ببطء. أما استراليا فستواصل رحلتها نحو الشمال. وبدراسة اتجاهات المجال المغناطيسي الثابت في صخور من عصور مختلفة، تمكن الخبراء من تتبع زحزحة صخور البترول في بحر الشمال في بريطانيا منذ الفترة التي كانت فيها هذه الصخور تقع جنوب خط الاستواء منذ 400 مليون سنة مضت.

إن نظرية زحزحة القارات قد ساعدت أيضاً على تفسير مدى القرابة بين حيوانات وجدت في أراضٍ تفصل بينها الآن آلاف الأميال من البحار.


معلومات مشوقة عن زحزحة القارات

  • سرعة نمو الأظافر: تتحرك الصفائح التكتونية تقريباً بنفس السرعة التي تنمو بها أظافر الإنسان! رغم أنها تبدو بطيئة، إلا أن تراكم هذه الحركة عبر ملايين السنين يغير خريطة العالم تماماً.

  • قمة إيفرست البحرية: هل تعلم أن الصخور الموجودة في قمة جبل إيفرست هي في الأصل صخور رسوبية بحرية؟ هذا يعني أن أعلى نقطة على الأرض كانت يوماً ما قاعاً للمحيط قبل أن يدفعها تصادم الهند بآسيا إلى الأعلى.

  • القارة العظمى القادمة: يتوقع العلماء أن القارات ستجتمع مرة أخرى في المستقبل البعيد (بعد حوالي 250 مليون سنة) لتشكل قارة عظمى جديدة يطلق عليها حالياً اسم "بانجيا بروكسيما" (Pangea Proxima).

  • المحيط الأطلسي يتسع: في كل عام، يزداد عرض المحيط الأطلسي بمقدار بضعة سنتيمترات، بينما يضيق المحيط الهادئ، مما يعني أن المسافة بين أمريكا وأوروبا تزداد باستمرار.

 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...