لماذا الساعات الذرية أسرع عند قمم الجبال منها عند سطح البحر؟

 


قياس الزمن

اعتاد الناس لقرون عديدة أن يستعملوا الشمس، والقمر والنجوم لحساب الزمن. فحين تدور الأرض دورة كاملة واحدة حول الشمس، يكون قد مضى عام واحد. أما أوجه القمر الشهرية، فقد أمدتنا باثني عشر قسماً ينقسم إليها العام. وأهم من هذا هو أن الأرض تدور حول محورها مرة واحدة كل 24 ساعة، ولهذا يتعاقب الليل والنهار بانتظام.

وقد كانت هذه التقسيمات التقريبية للزمن دقيقة بما فيه الكفاية، لآلاف السنين، حتى ظهرت المزولة والساعة المائية والساعة الرملية.

أما أول ساعة ميكانيكية فقد ظهرت قرب نهاية القرن الثالث عشر، إلا أنها لم تكن دقيقة تماماً. ولم يكن هناك أحد يستطيع معرفة الوقت على وجه اليقين، حتى ابتكرت الساعة ذات البندول عام 1656. وتستند الساعة ذات البندول إلى شيء اكتشفه العالم الإيطالي العظيم جاليليو في وقت سابق. فحين كان جاليليو صبياً كان يراقب تأرجح مصباح معلق في سقف كاتدرائية بيزا، وقد لاحظ أن كل أرجحة للمصباح جيئة وذهاباً كانت تستغرق نفس الوقت تماماً، بغض النظر عما إذا كانت الأرجحة كبيرة أم صغيرة. وهناك كثير من الساعات البندولية مازالت تستخدم إلى اليوم.

أما ساعات اليوم الكبيرة وكذا ساعات اليد الفائقة الدقة فليست ميكانيكية. إذ تدار ساعات اليد الكهربائية بواسطة بطاريات دقيقة. وهناك مثلاً ساعات الكوارتز الكبيرة، التي تدار بواسطة ذبذبات ضئيلة تصدرها بلورات الكوارتز عندما يطبق عليها تيار كهربائي. أما الساعات الذرية الكبيرة فتدار بواسطة حركة الذرات والجزيئات. وهذه الساعات يمكن أن تصل دقتها إلى أقل من جزء من الألف من الثانية كل عام.

لكي يحل الفجر والغروب في نفس التوقيت تقريباً مقاساً في الساعات الموجودة في جميع أنحاء العالم، لابد من وجود كثير من مناطق التوقيت، التي يفصل بين معظمها ساعة واحدة فقط. وتوجد مناطق توقيت كثيرة في الأقطار الشاسعة كالولايات المتحدة. وعندما تسافر من الغرب إلى الشرق عليك أن تقدم ساعتك في كل مرة تدخل فيها منطقة توقيت جديدة. أما إذا عبرت خط التوقيت الدولي عند خط الزوال 180° فإن ساعتك تعود إلى الوراء 24 ساعة لكي تعوض فرق التوقيت.

تعبر الطائرة الكونكورد الأطلنطي بسرعة كبيرة لدرجة أنها «تسبق» الساعة.


معلومات مشوقة عن الزمن:

  • خط التوقيت الدولي: هو خط وهمي يقع في منتصف المحيط الهادي، وبسببه يمكنك تقنياً "السفر عبر الزمن"؛ فإذا عبرته من الشرق إلى الغرب، فإنك تقفز يوماً كاملاً إلى الأمام!

  • سرعة الكونكورد: كانت طائرة الكونكورد تطير بسرعة تفوق سرعة دوران الأرض، مما يعني أن المسافرين من لندن إلى نيويورك كانوا يهبطون في توقيت "سابق" للتوقيت الذي أقلعوا فيه محلياً.

  • الساعات الذرية والجاذبية: وفقاً لنظرية أينشتاين، يمر الوقت بشكل أبطأ كلما اقتربت من مركز الأرض (بسبب الجاذبية)؛ لذا فإن الساعات الذرية في قمم الجبال تسير أسرع بجزء ضئيل جداً من تلك الموجودة عند مستوى سطح البحر.


نقاش

لقد نجح الإنسان في ترويض الوقت وقياسه بدقة الذرة، بل وصنع طائرات تسبق عقارب الساعة في رحلتها عبر القارات. ولكن، هل تعتقدون أن نظام "مناطق التوقيت" الحالي لا يزال فعالاً في عصرنا الرقمي الذي يربط العالم بضغطة زر واحدة؟ وهل تؤيدون فكرة توحيد التوقيت العالمي ليكون ساعة واحدة لكل سكان كوكب الأرض؟


 

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...