⚖️ التوازن وتوازن الطبيعة
توازن الطبيعة مصطلح يقصد به الثبات في عدد أفراد النوع الواحد. يعيش العديد من النباتات والحيوانات وغيرها من الكائنات الحية في مناطق محددة من العالم. ففي كل منطقة من هذه المناطق - مثل الحقول والمستنقعات - يكون أفراد النوع الواحد عددًا أو قطاعًا سكانياً. ويظل حجم كل قطاع من هذه القطاعات السكانية ثابتاً تقريباً ما لم تتغير الظروف السائدة في المنطقة المحيطة بها. ويشير المتخصصون في علم الأحياء إلى مثل هذا الثبات في العدد السكاني بتوازن الطبيعة.
المحافظة على التوازن والنظم البيئية
ترتبط جميع الكائنات الحية ارتباطاً وثيقاً بالوسط المحيط بها. وأي تغير في أي عنصر من عناصر الطبيعة هذه - على سبيل المثال ازدياد أو تناقص العدد السكاني لأي من الأنواع الحيوانية أو النباتية - ينتج عنه تأثيرات في مناطق أخرى عديدة. وفي معظم الأحوال، تعيد مثل هذه التأثيرات إلى الطبيعة توازنها.
النظم البيئية. يتكون أي نظام بيئي من الوسطين الأحيائي والفيزيائي المحيطين بمنطقة ما. ويشتمل الوسط الفيزيائي على الهواء والتربة والماء والمناخ. وتتداخل جميع هذه الأوساط الأحيائية والفيزيائية الموجودة في الوسط البيئي فيما بينها، وتكوّن شبكة من العلاقات المتداخلة المعقدة التي تتحكم في نمو الكائنات الحية. ولكل نوع من النباتات والحيوانات دور أو أسلوب مميز في النظام البيئي يُطلق عليه الدور البيئي.
ويرتبط كل كائن حي بمجموعة من العوامل الأحيائية والفيزيائية الموجودة في الوسط البيئي. فعلى سبيل المثال تحتاج الأرانب إلى الهواء والماء من الوسط الفيزيائي، وإلى النباتات للتغذية والغطاء للحماية. كما أن الأرانب تعيش عليها المفترسات بالإضافة إلى طفيليات معينة.
ويمكن توضيح العلاقات الناشئة بين كل من الأرانب والنباتات والطيور الجارحة بأخذ مثال لأحد النظم البيئية. إذا كانت الحرارة ومعدل سقوط الأمطار ملائمين لنمو النباتات، يؤدي ذلك إلى توافر مصادر الغذاء بما يزيد على حاجة الأرانب. وتستطيع جميع الأرانب تقريبًا البقاء، وبالتالي يزداد عدد الأرانب. ومرور الوقت، تستمر الأرانب في التنافس فيما بينها للحصول على الغذاء والغطاء. ويصبح الحاسر منها ضعيفاً دون حماية، ويقع فريسة للأمراض والطفيليات، كما أن أعداد الأرانب تبدأ في التناقص. وتستجيب الطيور الجارحة بزيادة أعدادها لوفرة غذائها. ولكن زيادة الطيور الجارحة تعني زيادة الأرانب التي يتم اصطيادها. وعلى ذلك تقلص أعداد الأرانب أكثر فأكثر، وتستمر في التناقص، حتى تصل إلى مرحلة الاتزان التي يكفلها النظام البيئي. وتناقش هذه المقالة بعض العوامل التي تكفل لمجتمع الحيوانات التوازن داخل نظامها البيئي. علماً بأن عوامل مماثلة تتحكم في عدد النباتات.
العوامل المتحكمة في التوازن
التنافس. يؤدي التنافس دورًا أساسيًا في التحكم في نمو عدد المجموعة. فكل نظام بيئي لديه كميات محددة من الغذاء والغطاء تلزم لأي عدد من الكائنات الحية. وعلى هذا فإن أفراد هذه المجموعة لا بد أن تتنافس فيما بينها للحصول على احتياجاتها.
التنافس من أجل الغذاء: إذا ما تفاقم عدد الكائنات من الأفراد بدرجة تفوق مصادر الغذاء، فإن العديد من الأفراد الضعيفة تموت جوعًا. وقد يهاجر بعضها إلى نظم بيئية أخرى بحيث لا تستطيع البقاء. كما أن بعضها الذي ينهكه الجوع قد يموت نتيجة للإصابة بالأمراض والطفيليات، أو قد يلقى حتفه على أيدي المفترسات.
التنافس من أجل الغطاء: يلزم الغطاء النباتي للعديد من التجمعات، حيث يستطيع عدد محدود من الأرانب العيش في منطقة ما. وإذا ما ازدادت أعداد الأرانب بدرجة كبيرة، أجبر التنافس بعض الأفراد على العيش تحت غطاء فقير، فتصبح أكثر عرضة للمهاجمة من جانب الطيور الجارحة والأمراض والطفيليات، وقد تموت جوعاً لنقص الغذاء.
المفترسات. تساعد المفترسات مجتمع فريستها إذا ما كان كلا النوعين متعايشاً في النظام البيئي نفسه، ولفترات زمنية طويلة. فالمفترس عادة ما يقتل الأفراد الأضعف وغير الصالحة من مجموعة أفراد الفريسة، وبهذه الطريقة يبقى مجتمع الفريسة في حالة جيدة.
الأمراض والطفيليات. يمكنها أن تنقص بل تمحو تماماً مجتمعًا ما. معظم الأنواع ظلت موجودة طيلة تاريخها متأقلمة للعيش مع الأمراض والطفيليات. وقد يؤدي جوع الحيوانات أو معيشتها في ظل غطاء غير ملائم إلى موتها بسبب الأمراض والطفيليات.
السلوك. هناك ثلاثة عوامل تنافسية رئيسية تؤثر على التجمع: ١- الإقليمية ٢- السيطرة الهرمية (الاجتماعية) ٣- الإجهاد.
الإقليمية: يقلل الأفراد الأكثر قوة من التجمع من حصول الحيوانات التي لها مناطق محددة على النباتات.
السيطرة الاجتماعية: تسيطر الأفراد القوية على الضعيفة منها، وبذلك تحصل الحيوانات السائدة على أفضل أنواع الطعام وأماكن التكاثر.
الإجهاد: تحدث الضغوط بين مجتمعات الحيوانات المتزاحمة، وتنتشر الأمراض والطفيليات بسرعة بين هذه الحيوانات، مما يؤدي إلى التناقص الشديد في أعدادها.
التغيرات في التوازن
قد تتغير التوازنات في علاقات الكائنات الحية بالبيئة ويزيد عدد الأنواع أو يقل بمعدلات مذهلة. وتنتج هذه التغيرات عن كوارث طبيعية، مثل الحرائق والفيضانات، ولكن الكثير منها قد ينتج عن الإنسان وتدخله.
مثال الأرانب في أستراليا: أخذت أعداد الطيور التي تتخذ من الأرض أعشاشاً لها في أستراليا في التناقص بعد إدخال السكان الأرانب في منتصف القرن التاسع عشر، مما دمر النباتات التي تتخذها الطيور غذاء وغطاء. وبعد ذلك أدخل السكان الثعالب، التي افترست الأرانب وساعدت في الحد من أعدادها، لكن الثعالب أيضًا هاجمت الطيور مؤدية إلى التناقص المطرد في أعدادها.
مثال الأيائل في أمريكا: بعد السماح للصيادين باصطياد وقتل أعداد كبيرة من المفترسات الطبيعية للأيائل (كالذئاب والكوجر) في شمال غربي أريزونا، تزايدت الأيائل بأعداد كبيرة. ولكنها لم تستطع الحصول على الغذاء الكافي، مما أدى إلى موت أكثر من نصفها جوعاً خلال العامين التاليين، وبذلك تناقصت أعدادها واستعادت توازنها مؤخراً في نظامها البيئي.