كيف كان التعليم قديماً وكيف تطور

 













## 📜 النصوص المستخلصة والمدمجة: تاريخ التربية والتعليم ونشأة الجامعات


### **أولاً: نبذة تاريخية عن التعليم (ما قبل النظامي)**


لم يتطور التعليم في مجتمعات ما قبل التاريخ إلا بعد أن توصل الناس إلى **لغة التخاطب** فيما بينهم بدلاً من استخدام التلميحات والإشارات.


* **تعليم الصغار:** تعلم الصغار في مجتمعات ما قبل التاريخ عن طريق **التلمذة الصناعية** و**المحاكاة** وعن طريق **الطقوس الدينية**.

* **التلمذة الصناعية:** يعمل الصغير مع **صانع ماهر** ويتعلم كيفية بناء مأوى يؤويه، وعن طريق المحاكاة يتعلم الصغار لغة الكبار وعاداتهم.

* **الطقوس الدينية:** تعلموا معنى الحياة، وأهمية الروابط فيما بينهم من خلال ممارسة الطقوس الدينية. وكان يكلف الصغار بإقامة الشعائر الدينية، فإذا نجحوا في ذلك كان لهم شأن كبير في مجتمعهم.


---


### **ثانياً: بداية التعليم النظامي والحضارات القديمة**


#### **1. السومريون والمصريون:**


* **اكتشاف النظام:** اكتشف السومريون الذين عاشوا في وادي دجلة والفرات **نظامًا للكتابة** حوالي عام 3500 ق.م.

* **التطور:** طور المصريون نظامًا للكتابة حوالي 3000 ق.م.

* **محتوى النظام:** احتوى النظامان على أساليب لكتابة **الحروف والأرقام**.

* **النتيجة:** ساعد اكتشاف الكتابة كثيرًا على **ظهور المدارس** بالشكل الذي نعرفه الآن.

* **التعليم:** أنشأ السومريون والمصريون مدارس لتعليم القراءة والكتابة حوالي عام 3000 ق.م. وكان معظم المعلمين من كهنة المعابد، أما التلاميذ فقد كانوا قلة من أبناء وبنات الطبقات العليا.

* **مراحل التعليم:** كان التعليم يبدأ من سن الخامسة وحتى السابعة عشرة، وكان تعليمًا محددًا ومملًا.

* **طرق التعليم:** استخدموا في التعليم **الكتابة بالصور**، وكان على المتعلمين أن يكرروا ما كتبوه مرات، وكان الحساب يُعلّم عن طريق **نسخ الحسابات التجارية**، فإذا أتم المتعلمون تعليمهم غَنُوا عن الحسابات في الدولة.


#### **2. التربية والتعليم في مناطق شرق البحر المتوسط:**


* **الحضارات الشرقية:** انتشرت الحضارة من سومر ومصر إلى السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، حيث كانت قبائل معينة في هذه المنطقة تتحدث **اللغات السامية**.

* **ابتكار الحروف:** فيما بين عام 1500 و 1000 ق.م، ابتكرت هذه القبائل **الحروف الهجائية** الأولى في العالم، فأضافوها للتربية والتعليم أداة جديدة.

* **النتيجة:** بدأ استخدام الحروف الهجائية للكتابة بدلاً من استخدام الصور.


#### **3. التربية والتعليم عند الإغريق القدماء:**


* **التقدم:** حقق الإغريق تقدمًا تربويًا وتعليميًا ملموسًا في العصور القديمة.

* **الأسس:** تعتمد التربية الغربية المعاصرة إلى حد كبير على **أسس التربية الإغريقية القديمة**.

* **هدف الدول:** كانت بلاد الإغريق مقسمة إلى دويلات مستقلة، هدفت التربية في كل من هذه الدويلات إلى إعداد **المواطن الصالح**.

* **مقارنة بين أثينا وإسبرطة:**

    * **إسبرطة:** كان التعليم يعد **للخدمة**، وكان التركيز في التعليم على **التدريبات البدنية والعسكرية**.

    * **أثينا:** اهتمت بالتربية العقلية بصورة أساسية، وكان **العناية بتعليم القراءة والكتابة** ضئيلة.

* **أزمة التربية الأثينية:** أدت أزمة المواءمة بين التربية البدنية وخدمة الدولة إلى انحلال نظام التربية القديم.

* **التربية النظامية:**

    * بالرغم من أن أثينا أوجدت لصلتها بأبنائها تربية متعمقًا، فإن التربية لم تكن ديمقراطية؛ إذ اقتصرت على أبناء الأثينيين، ولم تسمح للعبيد بالتعليم.

    * لم تكن هناك مدارس ثابتة كالتي نعرفها اليوم. وإنما كان العبيد الموثوق فيهم ينقلون الطفل من معلم إلى آخر.

    * تعلم الأطفال **القراءة والكتابة والحساب والموسيقى والرقص والرياضة البدنية**.

    * كانت أعمال هوميروس وغيره من الشعراء تُعلَّم في أثينا.

    * يستمر التلاميذ في المرحلة الابتدائية حتى **سن الخامسة عشرة**.

    * من سن **السادسة عشرة** وحتى **سن العشرين** ينتقلون إلى **قاعة للألعاب الرياضية** تديرها الدولة لإعداد المواطنين تدريبًا عسكريًا يمكنهم من الدفاع عن وطنهم. ويتم ذلك بالتدريب على **الجري والمصارعة وفنون الحرب**.

    * يمارس الطلاب **المناقشات والجدل** لتطوير **ملكة الاستقراء والقدرات الخطابية**.

* **التحول نحو الفلسفة:** بحلول **القرن الخامس قبل الميلاد**، كان التعليم العالي في أثينا يتركز في دراسة **الفلسفة والبلاغة**.

    * تندرج تحت الفلسفة دراسة **المنطق والرياضيات والأخلاق والعلوم**.

    * تندرج تحت البلاغة دراسة **شؤون الدولة والتاريخ والخطابة**.

* **ظهور الفلاسفة والمدارس:**

    * خلال القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد ظهر في أثينا فلاسفة وعلماء عظام، مثل **سقراط وأفلاطون وأرسطو**.

    * حوالي عام 387 ق.م، أنشأ **أفلاطون** مدرسة للفلسفة عُرفت فيما بعد بـ **الأكاديمية**.

    * حوالي عام 330 ق.م، أنشأ **أرسطوطاليس** مدرسة مشابهة سماها **الليسيوم**.


#### **4. التربية والتعليم عند الرومان:**


* **نظام التعليم:** أقام الرومانيون نظامًا تعليميًا شاملاً على **نمط الإغريق** حوالي عام 80 ق.م.

* **الأهداف:** أتاحوه في البدء على غرار الإغريق - لـ **أبناء وبنات الحر**، ثم فُرض التعليم على أبناء الأسر الموسرة من سن **السابعة والعاشرة من العمر**.

* **المحتوى:** يتعلم الأطفال قراءة **اللغتين الإغريقية واللاتينية** وكتابتهما.

* **مراحل التعليم:**

    * في ذلك الوقت الذي نالت فيه البنات تعليمًا **ابتدائيًا**، أتيحت الفرصة للبنين للالتحاق بـ **المدارس الثانوية** بين سن **العاشرة والرابعة عشرة**.

    * يواصل البنون دراسة **قواعد وآداب اللغتين اللاتينية والإغريقية**.

* **السمة العامة:** عُرف التعليم الروماني بالتعليم العالي؛ حيث كانت المعاهد العليا تُعد الطلاب **للقضاة والقانون وشؤون الحكم**.

* **الاعتراض على النظام:** بالرغم من أن الرومانيين تبنوا جانبًا من نظم التربية والتعليم الإغريقية، إلا أنهم قد فاقوا الإغريق في بعض المجالات **كالزراعة والهندسة والقانون**، حيث قاموا بتطوير كل تلك المعارف. وبحلول عام 300 ق.م. كان الرومانيون قد نشروا ثقافتهم في معظم أنحاء العالم الغربي.


---


### **ثالثاً: الدين وانتشار التعليم**


#### **1. التربية والتعليم عند النصارى في العصور الوسطى:**


* **دور الكنيسة:** تبنت الكنيسة النصرانية دورًا أساسيًا في **تشكيل نظم التربية والتعليم الأوروبية** خلال العصور الوسطى التي استمرت من **القرن الخامس الميلادي إلى القرن السادس عشر الميلادي**.

* **نقل المعارف:** كان على الكنيسة إمرار معارف الدين النصراني ونقلها إلى أطفالهم.

* **سيطرة الدين:** ولهذا فقد سيطرت الجهات الدينية على **جانب كبير من التعليم النظامي**، واستمرت تلك المدارس مئات السنين تعد طلابها للمهن الدينية حيث كان الطلاب يتعلمون على أيدي الكهنة في مكمنهم، وتعلم آخرون في الأبرشيات والأديرة.

* **المحتوى الأساسي:**

    * يتلقى الطلاب في هذه الأبرشيات والأديرة علوم **التراتيل الكنسية** و**علم اللاهوت** و**اللغة اللاتينية** التي تُعد اللغة الرسمية للكنيسة الغربية.

    * بالإضافة إلى العلوم الأخرى التي كانت تُدرس في المجتمعين الإغريقي والروماني القديمين.

    * كانت تنقسم إلى **مجموعتين عرفتا في صورتهما الموحدة بالفنون الحرة السبعة**.

        * **المجموعة الأولى** (الثالوث): وتعرف باسم **النحو والبلاغة والمنطق**.

        * **المجموعة الثانية** (الرباع): وتشمل **الحساب والهندسة والفلك والموسيقى**.

* **تعليم الحرف:** أما الذين لم ينالوا حظًا من التعليم الرسمي، فكانوا يلتحقون بالعمل عند أصحاب المهن والحرف على أساس التلمذة الصناعية.

* **التعليم الحكومي:** بعضهم تعلم **الفروسية** التي أعدتهم **للحياة العسكرية أو الوظائف الحكومية**.

* **النقابات:** وقد تكونت نقابات لأصحاب **الأعمال والتجار والصناعات اليدوية**، وغيرهم من أصحاب المهن.


#### **2. الدين وانتشار التعليم (أتباع الديانات المختلفة):**


* **دور أتباع الأديان:** شارك أتباع الديانات المختلفة في **تدعيم التعليم**، و**إقامة المدارس** لنشر الدين، ومن خلاله كانوا يدعون الناس إلى دينهم، وشارك في هذه العملية **أحبار اليهود ورهبان النصارى**.

* **مساهمة العلماء:** عمل العلماء في العالم الإسلامي بالتدريس ونقلوا مهنة التربية والتعليم.

* **انتقال المعرفة:** عملوا على نشر مدارسهم في أغلب مناطق شمال أوروبا خلال **القرون الأولى من العصر النصراني**.

* **التبشير والاستعمار:** عملوا على نشر النصرانية في **الأمريكتين الشمالية والجنوبية وأفريقيا وآسيا** وجزر المحيط الهادئ في الفترة الواقعة بين **القرن الخامس عشر والقرن العشرين**.

* **الإسلام في آسيا:** خلال تلك الفترة، تمكن المسلمون من نشر الدين الإسلامي في **إندونيسيا** حتى آسيا.

* **الاستعمار والتعليم:** بهذه الطريقة استطاع النصارى والمسلمون إدخال **التعليم النظامي** في عدة ثقافات عالمية.


---


### **رابعاً: التربية والتعليم في العصر الإسلامي**


* **مراكز العلم:** كان للمسلمين في جميع أنحاء الدول الإسلامية **عهود ازدهار للحضارة الإسلامية** خلالها عملوا على تحقيق وحدة العقيدة ومنهج العلم بين شتى الأجناس والشعوب التي تألفت منها الدولة الإسلامية.

* **المؤسسات التعليمية:** ظهرت مؤسسات تعليمية متعددة كما ظهر **مربون** أفذاذ سبقوا إلى الإشارة لكثير من حقائق التربية وأصولها قبل كثير من المربين في العصر الحديث.

* **ارتباط التربية بالمسجد:** ارتبطت التربية الإسلامية ارتباطًا وثيقًا **بالمسجد**؛ فقد كان المسجد إلى جانب كونه دارًا للعبادة، **معهداً للتعليم، ودارًا للقضاء، وساحة لاستقبال الوفود وتجمع المجاهدين** في سبيل الله.

* **مواد التعليم:** لم يكن التدريس مقصورًا على المواد الدينية، بل شمل كذلك **الدراسات اللغوية والأدبية والفلك والحساب**.

* **أهم المساجد التعليمية:** من أهم هذه المساجد:

    * **المسجد الحرام في مكة**.

    * **مسجد الرسول ﷺ في المدينة**.

    * **جامع المنصور ببغداد**.

    * درس **الخطيب البغدادي** في منتصف القرن الخامس الهجري.

    * درس **أبو العتاهية** في **جامع دمشق** الذي وفد إليه طلاب العلم من شتى أرجاء العالم الإسلامي.

    * جامع **عمرو بن العاص** في مصر الذي بني عام 21 هـ/ 643م (انظر: **المسجد**).

* **دور الكتاتيب:** ظهرت في العصور المبكرة بعد الفتوحات الإسلامية الأولى، وكان **يتناول بعدد لا يحد** ما يصدر به أمر الله حد سواء، وتنتشر في المساجد أو بجوارها أو بعيدة عنها.

* **كتاب «القاسم البلخي»:** يعد من أقدم الكتب التي تحدثت عن تنظيم التعليم، وضم في وقته من الأوقات 3000 تلميذ. وكان يتولى تعليم التلاميذ في هذه الكتاتيب **حفظ القرآن** في المقام الأول و**المعلمون يدرسون إلى جانبه العلوم الدينية والتاريخ والحساب وقليلاً من قواعد العربية والأدب**.

* **المدارس:**

    * **بغداد (المدارس النظامية):** أقدم مدرسة في العالم الإسلامي في **نيسابور** ببلاد فارس (إيران حالياً).

    * **المدرسة البيهقية:** اسمها ارتبط بـ **تاريخ القرن الهجري**، وبداية ازدهار المدارس ارتبطت بـ **الأتراك السلاجقة** عند استيلائهم على بغداد.

    * **المدرسة النظامية ببغداد:** سُنة 487 هـ/ 1076م، وقد أعطى رواتب ثابتة للمعلمين وزود الطلاب بالمسكن والكلأ، وتعد هذه المدرسة **نواة الكليات الجامعية** في العالم الإسلامي.

* **المدارس في مصر:** انتشرت المدارس في عهد الدولة الأيوبية، وبلغ عدد مدارس القاهرة وحدها 63 مدرسة أشهرها **المدرسة الناصرية** التي بناها **السلطان زين الدين كثيفيا المنصوري وأميرها السلطان محمد بن قلاوون** سنة 707 هـ/ 1307م.

    * بالرغم من أن هذه المدارس قد عُنيت بدراسة **الفقه**، إلا أن **العلوم الطبيعية والعقلية** بدأت تشق طريقها تدريجياً، خاصة بعد أن افتتحت مدرسة خاصة به لممارسة **الطب عملياً ونظرياً**.

* **المهن التعليمية:**

    * من المعلمين: **الضحاك بن مزاحم (ت 105 هـ/ 723م)، والكُميت بن زيد (ت 129 هـ/ 747م)، وعبدالحميد الكاتب (ت 132 هـ/ 749م)**. (انظر: **الكتاب**).

* **خزائن الكتب:** كانت هذه الخزائن للمعاينة والاستفادة منها، وأنشئت **مكتبات عامة** في المساجد والمدارس.

    * أشهر خزائن الكتب ظهرت خلال **القرن الأول الهجري**، وتمثلت في خزانة **خالد بن يزيد بن معاوية (ت 85 هـ/ 704م)**.

    * مرجعها إلى طلبة العلم والباحثون وأهمها **مكتبة بيت الحكمة** في بغداد ودار الحكمة في القاهرة.

    * انتشرت **الوراقين** منذ مطلع الخلافة العباسية في كل مدن الدولة الإسلامية، وكانت تعرض فيها **الكتب للبيع، وتقام فيها المناظرات بين العلماء والأدباء**.

    * أشهر الوراقين والأدباء: **ابن النديم مؤلف الفهرست، وياقوت الحموي مؤلف معجم الأدباء**.

* **كتاب الهندوس (السنسكريتية):** كان نظام تعليمي هندسي قديم، شكل **كتاب الهندوس** (مصدرًا أساسيًا للتعليم).


---


### **خامساً: نشأة الجامعات**


#### **1. الجامعات العربية:**


* **بداية الإنشاء:** شارك العرب **السومريون** في إنشاء الجامعات، وتُعد جامعتان عربيتان هما **جامعة الأزهر** و**جامعة القرويين** في المغرب نموذجًا احتذته الجامعات الحديثة.

* **جامعة الأزهر:**

    * أُنشئت في عام **359 هـ/ 970م** على يد **جوهر الصقلي** في المسجد الذي عُرف **بجامع الأزهر** في بادئ الأمر.

    * فُتحت أبوابه لدراسة **العلوم العقلية** إلى جانب **العلوم الدينية** في **عهد الدولة الفاطمية** (منتصف القرن الرابع الهجري).

    * بدأ التدريس في **أواخر القرن الحادي عشر الميلادي**، وتلقى المدرسون مرتبات شهرية وهيئت لهم مساكن بجوار الجامعة. (انظر: **الأزهر، جامعة**).

* **جامعة القرويين:**

    * أسستها **فاطمة بنت محمد القيرواني** ببناء مسجد جامع، وكان ذلك عام **245 هـ/ 859م**.

    * عُرفت لاحقًا باسم **جامعة القرويين**.

    * توسعت فترة المدرسين من أزهى فترات هذه الجامعة حيث تنوعت المواد الدراسية لكثرة الوافدين على مدينة فاس.

    * أُدخلت إلى جانب العلوم الدينية علوم أخرى **كالتاريخ والأدب والعلوم الطبيعية والرياضيات والفلك**. (انظر: **جامعة القرويين**).


* **مدارس ومؤسسات التعليم العالي:** قامت بعواصم ومدن العالم الإسلامي مدارس تعد بمثابة مؤسسات للتعليم العالي، يُدرس فيها **اللغة، والشريعة، والنحو، والأدب، والجبر، والمثلثات، والهندسة، والكيمياء، والفيزياء، والفلك، والطب والمنطق** وغير ذلك.


#### **2. نشأة الجامعات الغربية:**


* **بداية الظهور:** ظهرت الجامعات الحديثة لأول مرة في أوروبا خلال **القرن الثاني عشر الميلادي** مقتبسة من **نظام الجامعات في العالم الإسلامي**.

* **التنظيم:** كانت الجامعات تتشكل على شكل **جمعيات أو نقابات** تجمع عددًا من العلماء.

* **النموذج الأول (جامعات بولونيا):**

    * يمثله نموذج **جامعة باريس**، وقد أصبحت أشهر جامعة في أوروبا خلال **القرن الثاني عشر الميلادي**.

    * تطورت معظم الجامعات في شمال أوروبا عن **نقابات المعلمين** في مدارس الأبرشيات، وكانت تلك المدارس تُدار بواسطة **جمعيات المعلمين** الذين فرضوا رسومًا على الطلاب مقابل تعليمهم ومنحهم درجات جامعية.

    * المواد الأساسية التي تُدرس هي **الفنون السبعة الحرة واللاهوت**.

    * تكونت نقابات الطلاب وجمعياتهم المكونة من **أصحاب الحرف والمهن** ومن كبار السن، بينما كان الطلاب في الشمال من الصغار الذين لم تبلغ أعمارهم العشرين.

    * دُرجت نقابات الطلاب في الجامعات الجنوبية على **تعيين الأساتذة** ووضع **اللوائح والقوانين** التي تنظم عملهم كالمحاسبة في حال غياب الأساتذة.

    * معظم جامعات الجنوب متخصصة في دراسة **القانون والطب**.

* **القيود:** لم تكن الجامعات في العصور الوسطى تشترط في طلابها **إكمال الدراسة الثانوية أو الابتدائية**.

* **هجرة الطلاب:** حتى عام 1500م، كان بمقدور الأطفال أن يلتحقوا بالجامعة في سن العاشرة، حيث يظل التلميذ **متجولاً** من مدينة لأخرى يتلقى الدروس في جامعاتها.

* **الانتشار:** بحلول عام 1500م كان في أوروبا حوالي **80 جامعة** مازال بعضها موجودًا حتى يومنا هذا. (انظر: **الجامعة**).


---


### **سادساً: عصر النهضة الأوروبية (القرن الرابع عشر والخامس عشر)**


* **السمة:** يمثل عصر النهضة تلك الفترة من تاريخ أوروبا التي سادت فيها **روح الاهتمام بالعالم والاستقلال والنفوذ**.

* **البداية:** بدأت النهضة في **إيطاليا** خلال **القرن الرابع عشر الميلادي** وعمت أوروبا خلال **القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين**.

* **السمة الثقافية:** حدثت حركة إعادة النظر في المعرفة خلال عصر النهضة بما رآه الأثينيون أفضل المدارس.

* **الهدف:** هدف النهضة هو إحياء **الثقافتين الإغريقية والرومانية القديمتين** بدلاً من ثقافة العصور الوسطى.

* **النزعة الإنسانية:** اعتقد **الإنسانيون التقليديون** أن أهم أهداف التربية والتعليم هو **إعداد المثقف**، تمامًا كما رأى الأثينيون قديمًا.

* **نشاط المدارس:**

    * **القرنين الرابع عشر والخامس عشر:** عُدّت **الساحات الإغريقية** أفضل المدارس.

    * أقبل أطفال الطبقات العليا على دراسة **اللغتين الإغريقية واللاتينية والآداب القديمة** والتربية البدنية.

* **تطور المدارس الثانوية:** بمرور الزمن تطورت هذه المدارس لتُعرف باسم **المدرسة الثانوية الأوروبية**، التي عُنيت بتدريس الفنون السبعة الحرة.

* **التسميات الحديثة:** عُرفت هذه المدارس الثانوية باسم **الجمنازيا في ألمانيا، والليسيه والكوليج في فرنسا، والمدارس النظامية في إنجلترا**.

* **التعليم الابتدائي:** أما أطفال الطبقات الدنيا في المجتمع، فقد التحقوا **بالمدرسة الابتدائية** حيث درسوا **القراءة والكتابة والتهجئة والحساب والتاريخ والجغرافيا**. ولم تُتح لهم الفرصة للالتحاق بالمدرسة الثانوية أو الجامعة.

* **ظهور المدارس الابتدائية:** بدأت المدارس الابتدائية في الظهور في أوروبا منذ **القرن السادس عشر**.


#### **دور اختراع الطباعة والإصلاح الديني:**


* **اختراع الطباعة:** حدث اختراع الطباعة في منتصف **القرن الخامس عشر الميلادي**، ووفر كمية من المطبوعات.

    * جعل الكثيرين يرغبون في تعلم **القراءة والكتابة**.

    * ساعد انتشار المطبوعات الكثيرين على **الاطلاع والاستفادة من المعلومات** الضرورية التي تُجعل منهم معلمين أكفاء.

* **الإصلاح الديني النصراني:** تم اكتشاف الطباعة في وقت أدى إلى **الإصلاح الديني النصراني**.

    * انتشرت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، بصورة أدت إلى ظهور ما سُمي **بالحركات الدينية الإصلاحية** في أوروبا في **القرن السادس عشر الميلادي**.

    * ظهرت **الحركة البروتستانتية** التي نادت بضرورة السماح للناس بتداول **الإنجيل**.

    * ساعد اختراع الطباعة في توفير **نسخ كثيرة** منه بزهيدة الثمن.

 بدأت بعض البلاد الأوروبية البروتستانتية، كألمانيا، وسويسرا، في القرن السادس عشر في إنشاء مدارس ابتدائية لأبناء العامة لتمكينهم من دراسة الإنجيل بلهجاتهم المحلية. وفي الوقت نفسه قامت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية بتوسيع نشاطها التعليمي، حتى أقامت بعض المجموعات الكاثوليكية بإنشاء مدارس تتولى تدريس أطفال الكاثوليك باللهجة المحلية. وقد زادت أعداد المدارس الثانوية بصورة مطردة أيضاً.


عصر العقل

بدأ عصر العقل في الغرب في العقد الأول من القرن السابع عشر واستمر حتى أواخر القرن الثامن عشر حيث عمل العلماء على التفكير والتجريب العلمي لاكتشاف القوانين التي تعمل الطبيعة وفقاً لها.

تأثرت التربية والتعليم كثيراً بتلك المحركات العلمية في عدة جوانب، فبالرغم من بدء تدريس العلوم في المدارس، إلا أن ذلك لم يحدث بالنسبة للمدارس الابتدائية والثانوية إلا في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. ولكن الأمر كان ملحاً للجامعات حيث بدأ الاهتمام الشديد بتدريس العلوم والتجريب العلمي منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي.

وفي مقابل التطور الذي طرأ على العلوم الطبيعية، بدأ بعض العلماء والفلاسفة أمثال ديكارت، وتوماس هوبز وجون لوك بالدعوة إلى أهمية تطوير العلوم الاجتماعية لتحليل المجتمعات الإنسانية وتطوير العلوم السلوكية التي عرفت فيما بعد بعلم النفس لتفسير سلوك الأفراد.

أدت الثورة العلمية أيضاً إلى تثبيت أهمية التدريب في بعض النشاطات المجتمعية الأخرى مثل استخدام الآلات الحديثة في حرث الأرض والفلاحة بدلاً من الطرق التقليدية التي سادت حتى تلك الفترة.

وهكذا، عندما حلت الثورة الصناعية احتاج المجتمع أفراداً مؤهلين تأهيلاً عالياً في مجالي الهندسة والعلوم، فنشأت المدارس التجارية والفنية في مناطق كثيرة في أوروبا. وفي الولايات المتحدة نادى بعض القادة من أمثال بنيامين فرانكلين، وتوماس جيفرسون بضرورة إدخال مواد نافعة إلى المقررات الدراسية، أما المواد النافعة فقد قصدوا بها تدريس العلوم الضرورية لمقابلة متطلبات التغير المذهل في مجال الصناعات.


نشأة مدارس الدولة

مع بدايات القرن التاسع عشر الميلادي أصبحت الدولة في الغرب رمزاً للوحدة، وبذلك حلت محل الكنيسة في الإشراف الفعلي على مؤسسات التعليم، فتقلص الإشراف الديني، وازداد إشراف الدولة على التعليم.


وفي فرنسا -عقب الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩م - نشأت سلسلة من المدارس الثانوية والجامعات تحت السيطرة الكاملة للدولة في عام ١٨٠٢م. وأصبحت المدارس الابتدائية جزءاً من النظام في عام ١٨٣٣م. أما الولايات المتحدة، وبروسيا فقد سبقتا فرنسا في إحكام قبضة الدولة على نظام التعليم، حيث تبنت بروسيا نظاماً تعليمياً خاضعاً تماماً للدولة. فالتحق بالتعليم جميع الأطفال بتمويل وتنظيم كاملين من الدولة. أما المنهج الدراسي فقد شمل تدريس الأدب الألماني والجغرافيا والتاريخ، وتم اختيار أفضل المعلمين للتدريس. وفي عام ١٨٧١م أصبح ملك بروسيا أول إمبراطور لألمانيا الموحدة، وساد الاعتماد بأن نظام التعليم الوطني في بروسيا كان سبباً أساسياً في قوتها.

اختلف الحال في بريطانيا، إذ كانت هي الدولة الوحيدة التي لم تسيطر على التعليم في ذلك الوقت، ولكن توسعت الكنائس والجمعيات الخيرية في نشر التعليم، وتولت دوراً فاق كثيراً دور الدولة. وأسس المصلح البريطاني روبرت أوين -الذي كان يملك بعض المطاحن- أول مدرسة للأطفال في بريطانيا في أوائل القرن التاسع عشر. أما أكثر المدارس شهرة في بريطانيا فقد كانت مدرستي إيتون وراجبي اللتين قدمتا تعليماً ثانوياً تقليدياً لأبناء الطبقات العليا في المجتمع.

ولم يكن تعليم البنات في مستوى تعليم البنين، ولكن عدد البنات بدأ في الازدياد منذ القرن التاسع عشر وتُمكّن قليل منهن من الالتحاق بالجامعات. واليوم فإن الفرصة للتعليم متاحة لجميع الأطفال من البنين والبنات، بصورة متساوية، وبرغم هذا فإن تعليم البنات في بعض الدول ما زال دون مستوى تعليم الذكور.

أصبح التعليم الابتدائي مجانياً وإلزامياً في معظم الدول الأوروبية مع بدايات القرن العشرين؛ وأكثر من هذا فإن التعليم الجامعي الإلزامي امتد إلى نهاية المرحلة الثانوية في بعض الدول. وبرغم التوسع الملحوظ في التعليم المهني والتقني منذ منتصف العقد الأول من القرن العشرين، فإن كثيراً من الدول تقدم تعليماً ثانوياً عاماً، وقد أقدم كثير من الدول على إضافة تعليم الأطفال قبل المرحلة الابتدائية إلى أنظمتها التعليمية منذ منتصف القرن العشرين.


مقالات ذات صلة في الموسوعة

  • انظر: التربية والتعليم في الدول الإسلامية، التعليم في الدول العربية، التربية الإسلامية، والجزء الخاص بالتعليم في مقالات الدول المختلفة.

انظر أيضاً:

تعليقات
جاري استحضار البيانات الموسوعية...